العلامة الحلي

53

نهاية الوصول الى علم الأصول

الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ . هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ . « 1 » وقال سبحانه : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ . « 2 » وأدلّ دليل على أنّ الآية ليست بصدد بيان حجّية القياس ، هو أنّك لو وضعت كلمة أهل القياس مكان قوله : أُولِي الْأَبْصارِ فقلت : فاعتبروا يا أهل القياس ، لعاد الكلام هزلا غير منسجم . وثانيا : نفترض أنّ الآية بصدد بيان أنّ حكم النظير ، يستكشف من حكم النظير ، ولكن مصبّها هو الأمور الكونيّة لا الأمور التشريعية والأحكام الاعتبارية ، فتعميم مدلول الآية من الأولى إلى الثانية يحتاج إلى دليل ، وإثبات التعميم بالتمسّك بالقياس مستلزم للدور . وثالثا : نفترض أنّها بصدد إضفاء الحجّية على القياس في التشريع أيضا ، وأنّ حكم الفرع يعلم من حكم الأصل فيما إذا توفّرت علّة الحكم بينهما بحيث يجعلهما كصنوان على أساس واحد ، ولكن ما هو المسلك الكاشف عن توفّر العلّة ، فالآية ساكتة عنه ، فهل المسلك الكاشف هو : 1 . تنصيص الشارع عليها في كلامه ؟

--> ( 1 ) . آل عمران : 137 - 138 . ( 2 ) . هود : 82 - 83 .